ابن عربي

59

مجموعه رسائل ابن عربي

بصاحب التقديم ، وهو الأصب والأصم الملحق بالثلاثة الحرم ، لكن أقوى ما تقوم عليه الحجة الحاقة في التعظيم بذي الحجة ، وقد يكون الآخر بالجسم ، يتقدم على الأول في الحكم . ألا ترى أن النبي ( ص ) مؤخر في النشأة الدنياوية . مقدما في النشأة الأخراوية ، وإذا صح التقديم فالتساوي أحرى وبهذا أشار من جري هذا المجرى ، ألا ترى نص النبي ( ص ) لأصحابه عنكم للعامل منهم ، أجر سبعين منكم فقالوا بل منهم فقال بل منكم فأكد بالعطف التفاضل في النطف فانظر إلى عظيم هذا البذل وعميم هذا الفضل فإن احتج عليك الحضم الضعيف بمفاضلة المد والنصيف فاعلم أن للمفاضلة أبوابا وأن لها عند المفضل أسبابا أذهى راجعة إلى الزيادة والنقص بالحكم الاصطلاحي والنص فقد فضل الواحد صاحبه بتكليم اللّه له وفضله الآخر بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وإذ وقد صح القول وتبيّن التساوي فقد فضلونا من غير الجهة التي بها فضلناهم وعرفونا بغير الدليل الذي عرفناهم وقد يقع الاشتراك بيننا في الصفة ويجتمع في بعض مراتب المعرفة فإذا تحققت هذا التفضيل فقد فتح لك في التفضيل وساغ لك التأويل ولما كان ذو الحجة أوان الفضل والتعيين حملنا ما بعده من الشهور على المتين من السنين فكان طلوع بعد انقضاء الخاء من حروف الهجاء ، وكان ميلاده انقضاء الضاد والباء . بعد ميلاد الإنشاء ، وانتظام الأجزاء ، ولعل الناقد يدخل البائع في العلم فقل له ذلك أوان الحكم في دولة العز ، بظهوره عند انقضائه ، وجود ختم أوليائه ، عند فنا العدد الوتر المذكور من الشهور ، واللّه أعلم . قد تمّ الكتاب وهو المسمى بعنقا مغرب